غانم قدوري الحمد

9

رسم المصحف

بعده ، حتى الوقت الحاضر ، وقد تقدم إلى كلية أصول الدين بجامعة الأزهر الأستاذ عبد الحي حسين الفرماوي المدرس في الكلية المذكورة ببحث عن ( رسم المصحف ونقطه ) لنيل درجة العالمية ( الدكتوراه ) في 10 / 2 / 1975 م ، ناقش فيه الحكم الشرعي في التزام الرسم العثماني في طبع المصاحف ونسخها ، وتعرّض لدراسة ظواهر الرسم العثماني في المبحث الثالث من الفصل الثالث ( ص 115 - 161 ) ، ولم يخرج في مناقشته للموضوع عما روي عن أبي العباس المراكشي في تفسير ظواهر الرسم من تعليلات . وينقص تلك الدراسات - إلى جانب ذلك المنهج المخطوء في تناول الموضوع - الاعتماد على الوثائق المخطوطة التي تنفخ في روايات علماء السلف روحا جديدة . ومن ثم كان على هذا البحث أن يتلمس طريقه نحو الاتجاه الصحيح في زحمة تلك المذاهب والآراء في تفسير ظواهر الرسم ومحاولة الاستفادة من الصالح من تلك الآراء ، واستبعاد غير الصالح منها ، وتلك مهمة ليست يسيرة ، إلى جانب محاولة كتابة تاريخ ، أقرب إلى الواقع ، لاستعمال العلامات الكتابية في تكميل الرسم العثماني مما لا نزال نستعمل كثيرا منها في كتابتنا إلى اليوم . أما المصادر والمراجع التي أمدّت هذا البحث بما يعين في دراسة المشكلة ، فهي كثيرة ، تتصل بفروع مختلفة ، من علوم القرآن واللغة العربية والتاريخ ، وقد كانت الكتب المؤلفة في موضوع الرسم هي المصدر الأول للمادة المتعلقة بوصف هجاء الكلمات في المصاحف العثمانية ، ولعل في مقدمتها كتب الإمام أبي عمرو عثمان بن سعيد الداني ( ت 444 ه ) ، رحمة اللّه عليه ، خاصة كتابيه ( المقنع ) و ( المحكم ) الأول في دراسة الظواهر الهجائية ، والثاني في بيان تاريخ العلامات الكتابية ، ولا تقل أهمية عن ذلك المصاحف المخطوطة القديمة التي اطلعت عليها ، والمجموعات الخطية المصوّرة التي تتضمن نماذج من مخطوطات ترجع إلى فترات مختلفة ، كذلك استفدت من كتب التفسير والقراءات والحديث ، إلى جانب كتب اللغة والنحو والمعاجم والإملاء وكتب التاريخ والطبقات ، واستفدت أيضا من الكتب والأبحاث الحديثة في موضوع اللغة والكتابة العربية ودراسة الظواهر في القراءات القرآنية ، واستعنت ببعض المراجع المكتوبة بلغة أجنبية في دراسة تاريخ وطبيعة الكتابات عامة ، وتاريخ الكتابة العربية خاصة . وربما كانت أكثر مشكلات البحث صعوبة هي أن بعضا من جوانبه تعجز جهود فرد